حيدر حب الله

144

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

وما يعزّز ذلك ، أن الفرق الضالّة التي يتحدّث عنها الشيخ البهبهاني كانت في الغالب فرقا كلامية ، وقد كان الموضوع الكلامي قطعيا يقينيا ، أي أن الاعتقاد بالإمامة وغيرها غالبا ما كان يبلغ بالإنسان حدّ اليقين ، وليس الحال فيه كالفقه وفروع الشريعة ، سيما إذا ندّدنا - كما ذهب إليه بعض الأخباريين - بنسبة الرجوع إلى أخبار الآحاد في أمور العقيدة للشيعة . المعزّز الحادي عشر : ما ذكره الشيخ الطوسي نفسه من ردّ المنكرين بأنهم جماعة معلومو النسب ، فلا تقدح مخالفتهم بالإجماع « 1 » . أ - ومن الواضح أن هذه القرينة يمكن للطرف الآخر - وربما بطريق أوضح - أن يتمسّك بها لنفسه بعد معلومية الشيخ الطوسي ونسبه . ب - علاوة على أنها تنفع على بعض المباني في تحقيق حجية الإجماع كمسلك الدخول ، وهي مباني أعرض عنها متأخرو الأصوليين . ج - هذا مضافا إلى أنها تفيد على صعيد تحقيق موضوع الحجية ، لا على صعيد التحقيق التاريخي الذي نطلبه هنا كما تقدّم . المعزّز الثاني عشر : ما ذكره الشيخ الأنصاري من أننا نأخذ بإقرار المرتضى بوجود الأحاديث في المصنّفات والعمل بها مما جعله - أي المرتضى - أمرا ملتبسا ، لأننا نجد قرائن عليه ، ونذر ما رآه مقطوعا واضحا وهو تركهم العمل بالخبر ، لعدم ثبوته إلا من قبله ، وبذلك نطرح جزءا ونلزمه بجزء ، قال الأنصاري : « وكفى بذلك موهنا » « 2 » . ويلاحظ : أولا : إن المقطع الثاني ثبت من غيره من الشيعة والسنّة كما تقدم وسيأتي . ثانيا : إن إقرار المرتضى بالعمل بالأحاديث لا يعني إقرارا بالخبر الظني ، فيكون كعدمه ، وليس شيئا جديدا ندعم به الطوسي أو نضعف به المرتضى نفسه ، بل تكون القرائن الأخرى هي المعيار . ثالثا : إن مقطوع المرتضى إجماع قولي ، وملتبسه إجماع عملي ، وتقدّم - وسيأتي - تقدّم الأول على الثاني . وبهذا ظهر أن أغلب هذه المقوّيات لإجماع الطوسي لا تصلح قرينة ، لكن لو اجتمعت مع بعضها شكّلت - إنصافا - قرينة بدرجة من الدرجات ، لكن من البعيد جدا أن تفيدنا

--> ( 1 ) - الطوسي ، العدّة 1 : 128 - 129 ؛ وجعله الشيخ الأنصاري أحد المحامل التي يمكن تخريج المسألة على ضوئها ، كما في فرائد الأصول 1 : 145 ، 156 ؛ ومال إليه الشيخ أحمد بن زين العابدين العاملي ( ق 11 ه ) في مناهج الأخبار في شرح الاستبصار 1 : 7 . ( 2 ) - الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 158 .